تساؤلات الأطفال المحرجة
12 مايو 2016 0 تعليق 582 مشاهدة
Cheeky-little-boy

أحببت اليوم أن تشاركوني قراءة مقالة للدكتور مصطفى أبو سعد عن موضوع مهم يواجه الكثير من المربين وهو تساؤلات الأطفال المحرجة و كيفية الأجابة عليها يقول الدكتور مصطفى (يبدأ الطفل بالأسئلة في نهاية سن الثانية حتى سن الخامسة وتكون تلك الاسئلة ناجمة عن عدة دوافع كخوف الطفل ورغبته بالاطمئنان او رغبته بالمعرفة او لجذب انتباه والديه او لسعادته انه استطاع ان يتقن الكلام والفهم وغيرها من اسباب, و قد يحرج الوالدين اثناء طرح الطفل لبعض الاسئلة عليهما ولايجدان الاجابة المناسبة للرد فيعمد بعضهم لأسكاته او اعطائه معلومات خاطئة فيقتلون تلك الاسئلة في مهدها ويكفون الطفل عن تكرارها وقد يشعر الطفل بعدم الثقة بوالديه اذا مااكتشف انهما يكذبان عليه ويعطيانه معلومات خاطئة ويلجأ للاصدقاء في اعطائه تلك المعلومات وعندما يكفانه ويمنعانه عن الاسئلة يشعر بالذنب فيكون عرضة للقلق او الخجل وزعزعة ثقته بنفسه فكل تلك الاساليب بلا شك خاطئة فمن المفترض ان لانهمل اسئلة الطفل ولا نكفه عن السؤال بل يجب ان نشوق الطفل الى المعرفة النافعة واجابته على قدر فهمه عن تلك الاشياء التي يسأل عنها وان تكون الاجابة محددة ومبسطة وقصيرة لايتطلب الامر فيها التدقيق والدخول في تفاصيل ولاتفتح للطفل الطريق الى التعمق في اسئلة اخرى.
ماذا نقصد بتساؤلات الأطفال ؟
هي استفسارات التي يعبر عنها الأطفال بصيغة استفهامية وبطرحها على الأشخاص الكبار تتطلب إجابات ومناقشة وحوار .
لماذا يكثر الأطفال من تساؤلات؟
رغبة في الاستطلاع والاكتشاف
حاجة الأطفال إلى فهم كل ما يحيط بهم من ظواهر وأشياء : فمثلا الطفل يرى الشمس تضئ نهارا ثم تختفي في المساء لكنه لا يفهم من أين تأتي الشمس ؟ فيكون هذا دافعا ليطرح الأسئلة.
قلق الأطفال وخوفهم من الأشياء: وذلك لعدم وجود خبرة سابقة فمثلا يخاف الطفل من الحيوانات حتى لو لم تهاجمه لذلك يسأل ويكثر من تساؤلاته لكي يشعر بالأمن.
نمو قدرة الأطفال اللغوية:حين يلقي السؤال تلو الأخر ليس حباً في طلب الإجابة بقدر رغبته في ممارسة اللغة والتباهي بقدراته حاجه الأطفال إلى المشاركة الاجتماعية.
يتعلم حسن الاستماع، فعندما يسأل عن سؤال ويستمع للإجابة فهذا تدريب له على حسن الإنصات للآخرين.
فرصة للتواصل والمشاركة الوجدانية بين الآباء والأبناء.
تنمية ثقة الطفل بنفسه وبوالديه وتنمية احترامه لذاته.

لماذا يهمل بعض الإباء تساؤلات أطفالهم ؟
نلاحظ بعض الأطفال يطرحون تساؤلاتهم على الإباء و الأمهات في المنزل أو على المربين في الروضة وبذلك يتحملون مسئولية تجاه نموهم العقلي ومن أهم المبررات التي تدفع المربين لتجاهل أسئلة الطفل:
– غرابة تساؤلات الأطفال وسذاجتها.
– صعوبة تساؤلات الأطفال واتسامها بالحرج.
– تجاوز تساؤلات الأطفال لحدود قدراتهم العقلية التي تتطلب إجابات عالية التجريد والصعوبة.
– كثرة تساؤلات الأطفال تلاحقها دون انتظار الإجابة.
– التفكير في كيف توصل الطفل لهذا السؤال.
ماذا يجب على المربين اتجاه تساؤلات الأطفال ؟
تشجيع الأطفال على طرح تساؤلاتهم وذلك من خلال:
– تنوع الخبرات المثيرة أمام الأطفال من خلال لفت انتباهه لكل ما يحيطه.
– استخدام خامات البيئة في أدوات الطفل ولعبة بحيث يتيح له التساؤل والتعلم.
– تشجيع هوايات الطفل لكي تشبع حاجاته في الاستطلاع.
– الأهتمام بالقصص والكتيبات فهي تزود الطفل بخبرات جيدة تساعده على التفكير.
– استقبال تساؤلات الطفل باهتمام يجب الإصغاء للطفل حين يسأل والحذر من إهمال وتجاهل تساؤلات الطفل مهما كانت لأنها تعيد للطفل توازنه النفسي وتنمي الثقة بالنفس.
فالأسئلة مفتاح من مفاتيح المعرفة، يطرحها الكبار والصغار على من هم أعلى وأكثر خبرة في شؤون الحياة.وتكثر هذه الاسئلة عند الصغار، لاسيما في مراحلهم الأولى من الحياة، ويوجهون هذه الاسئلة الى أقرب الناس إليهم كالوالدين والإخوة والأقارب والمعلمين والمشرفين.
و نجد ايضا اتجاه الاطفال بشكل اساسي و بنسبة كبيرة للسؤال عن الأسئلة الدينية والتي قد يكون بعضها محرجاً.
وتأتي الإجابات من أفراد الاسرة وغيرهم متفاوتة، وقسم منها لا يكون مناسباً للطفل، ومن الآباء من يتهرب من الإجابة أو لا يحسن الإجابة، مما يؤثر على الطفل.
لماذا يلجأ الطفل الي الاسئلة؟
يولد الأطفال على الفطرة، فما إن تنطلق ألسنتهم بالكلام، حتى يبدأوا بالأسئلة والاستفسار عن حياتهم وعن خالقهم وعما يسمعونه من أهليهم ورفاقهم ومن وسائل الاعلام عن الملائكة والجان، وعن العبادة كالصلاة والصيام وعن رسول الله والأنبياء عليهم السلام، وعن المعاملات… إلخ، كل ذلك ليشبعوا حب الاستطلاع والمعرفة التي فطروا عليها، فالله -سبحانه وتعالى- جعل هذا الدافع للسؤال في داخل الطفل ليزداد معرفةو فهم لكل ما يحيط به.
فما هي الطريقة المناسبة للإجابة عن أسئلة الأطفال ؟
إن الرد على تساؤلات الأطفال، يجب أن يتصف بالصحة والدقة والوضوح والإقناع، فلا نقدم للطفل إجابة خاطئة أو غامضة أو غير مقنعة، وهذا لا يعني أن نطيل في الإجابة حتى تتحقق الصفات السابقة، بل نقدمها بشكل مناسب بين الإيجاز والإطالة، وتلائم عمر الطفل، فالاجابة على أسئلة ابن السادسة يجب أن تكون أقصر من الاجابة عن اسئلة ابن العاشرة وهكذا، هذا في الاسئلة التي يحتاج الجواب فيها الى افاضة وتوسع وتقديم أدلة وبراهين كما في الاسئلة عن الغيبيات، والأسئلة الحرجة، أما بعض الاسئلة فتكون الاجابة عنها محدودة تقدم لأعمار الاطفال جميعها كسؤال: كم هي عدد ركعات الفرض في صلاة الظهر؟ فالاجابة واحدة: أربع ركعات.
ويستحسن ان نفتح آفاقاً واسعة للطفل كي يسأل، ونشجعه على ذلك، ونمنحه مزيداً من الثقة والمحبة، ونجيبه عن جميع أسئلته حتى الحرجة منها فوراً، وإذا كان الأمر يتطلب مراجعة الكتب أو سؤال أهل العلم، فعلينا أن نمهله الى وقت آخر للاجابة على سؤاله، ونحرص على إجابته ولو بعد حين، لكيلا يبقى في حيرة وشك، فالمماطلة في الإجابة، تثير لدى الطفل أسئلة أخرى، وربما يبحث عن الاجابة من مصادر ثانية، قد لا تقدم له الاجابة الصحيحة الشافية، بل تقدم له الاجابة المشوشة الخاطئة، فيزداد حيرة وشكاً.
هذا في الأسرة، أما في المدرسة فالمعلم الواعي هو الذي يترك للأطفال فرصاً ليسألوا عما يخطر ببالهم من أسئلة ، فيجيبهم بشكل مناسب ومقنع، ويبدي لهم سروره بأسئلتهم ويشجعهم على ذلك.
وعندما يتلقى الأطفال أجوبة شافية كافية عن تساؤلاتهم ، ولا يجدون لدى معلمهم غضاضة في الإجابة عنها، يزدادون في طرح الاسئلة ويسألونه اسئلة حرجة قد يترددون في طرحها على أهليهم وذويهم.
فمنذ لحظة الولادة و الأم تلعب دور الوسيط بين طفلها وبين العالم الخارجي. وكلما نجحت الأم بالقيام بهذه الوساطة هيأت لطفلها الظروف الطبيعية لنموه العضوي والنفسي على حد سواء.أما الطفل، فإنه ينظر لهذه الوساطة نظرة خاصة، لا تلبث أن تتغير مع بدايات نضجه. ففي البدء ينظر الطفل لأمه (لاحقا لأبيه أيضًا) على أنها إنسان خارق، يستطيع أن يلبي له جميع حاجاته ورغباته و انه يعلم كل شئ و علينا ان نتوخي الحذر ان نقول للطفل اننا لا نعلم لان بذلك ستهتز ثقته بنا .
وكثيرًا ما يقع الأهل في مأزق الاستجابة لدور الخارق. فيقدمون لأطفالهم معلومات غير صحيحة أو لنقل غير أكيدة.ومثل هذه المعلومات، تترك آثارا بالغة السلبية على نفسية الطفل وتؤثر على نموه ونضجه النفسيين.
ذلك أن طرح الطفل للأسئلة هو دليل على بلوغه مرحلة من أهم مراحل تطوره النفسي. وهي المرحلة التي يبدأ فيها باكتساب قدرة التعبير عما يعتبره مفارقات، وإدراك المفارقة هو مرحلة هامة من مراحل تكون ملكة التفكير وتطورها. وعليه فإن طرح الطفل للأسئلة هو محاولة جادة من قبله لفهم العالم من حوله وتكوين مواقف منه،ونحن إذا قدمنا الإجابات المغلوطة لهذا الطفل فإننا بذلك نعيق هذا التطور. فنحن نجد ان الاطفال ذوالأربعة أشهر لديه لذة خاصة في إظهار قدرته على التقليد.
فيبدأ طفل العشرة أشهر بإجراء المقارنات بينه وبين أمه. و يبدأ طفل السنتين بالإكثار من التساؤلات بشكل كثيف ومحرج. يدرك طفل الـ 2.5-3 سنوات عجزه عن فهم الكثير من الحقائق فيعوض هذا العجز عن طريق التلاعب بالكلمات، أو اختراع الكلمات الجديدة التي لا معنى لها، وقد يمتد هذا التلاعب إلى ما بعد 5 سنوات. وهو قد يمتد الى إقلاب أحرف الكلمات أو غيرها من الألعاب اللغوية. وهذه اللعبة الإقلابية تدفع الطفل الى طرح المزيد من الأسئلة.
في سياق الحديث عن أسئلة الأطفال المحرجة من المفيد أن نحاول تصنيفها، حيث تختلف الأجوبة عن هذه الأسئلة باختلاف التصنيف، وإن اشتركت وتداخلت بطابع الإحراج الذي قد تسببه للأهل. ويمكن تصنيف هذه الأسئلة إلى الفئات التالية:
الأسئلة ذات الطابع الألسني: لماذا سميت الأشياء بهذه الأسماء؟… لماذا لانغير التسميات؟… ما الذي يمكن فعله لتطويع اللغة كي تقترب من فهم الطفل؟… لماذا لانخترع لغة أخرى..
أسئلة التموقع: وهي تتعلق ببحث الطفل عن تفسيرات لمبادئ الزمان والمكان. وفي إطارها تأتي أسئلة من أين أتينا والى أين نذهب؟ كيف يأتي الأولاد؟ وماذا يعني الموت؟ وماذا عن الكون… إلخ.
أسئلة التمرد: وهي تتمحور حول فكرة لماذا لايسمح للأطفال بمسائل مسموحة للكبار؟ وهي تأتي على شكل محاولات تقليد الكبار أكثر منها على شكل أسئلة، مع تسببها بإحراجات للأهل.
الأسئلة الاختبارية: وهي أسئلة يتوجه بها الأطفال لاختبار قدرات الأهل وانتقاد ما يرونه ضعفًا لدى الأهل. وهي غالبًا ما تتمازج مع مقارنات بأهل رفاق الطفل. وغالبًا ما تتمحور هذه الأسئلة حول قدرات الأهل المالية والجسدية.
أسئلة القلق الطفولي: يتولد قلق الطفل من جهله للعالم المحيط به. من هنا تعلقه بالأهل، والأم خاصة، ليكونوا صلة اتصاله بالعالم الخارجي. وهذا ما يجعل الطفل يقلق من أن تهجره امه المصدر الرئيسي لقلق الأطفال.وكثيرًا ما يطرح الأطفال أسئلة تعوض مشاعر القلق المتنامية لديهم. ومن أكثر أسئلة القلق ترددًا لدى الأطفال نذكر الأسئلة حول غياب أحد الوالدين أو مظاهر الهجر الأخرى.
أسئلة استكشاف الجسد: وهي مرحلة تبدأ في الأشهر الأولى من عمر الرضيع. حيث يبدأ العبث بأصابع قدمه وينهمك فيها مسرورًا باكتشافه لانتماء قدمه (موضوع اللعب) إلى جسمه. وفي مقدمة الأسئلة التي يطرحها الطفل على سبيل الاستكشاف هي الأسئلة المتعلقة بالفروق التشريحية بين البنت والولد.
هذا التصنيف يمكنه مساعدة الأهل على فهم خلفية السؤال المطروح من قبل أطفالهم. فهم لا يطرحون السؤال لذاته بل أنهم يطرحونه بدافع استكشافي في محاولة للفهم. و يعد من اكثر الأسئلة احراجا هو عندما يسأل الطفل من اين اتينا, فبطبيعة الحال فإن هذا السؤال يحرج الأهل الذين ينسون أن طارح السؤال هو صفحة بيضاء وغير مدرك لحراجة السؤال أو وقعه. وهو بالطبع لا يهدف إلى تكوين ثقافة جنسية من خلاله. حيث الطفل جاهل لمبدأ الجنس أصلاً (وإن رأى المحللون أنه يعيه بصورته غير المتشكلة).
والواقع لا نستطيع أن نعطي جوابًا موحدًا تغلفه الدبلوماسية لنجيب به أطفالنا. فالطفل كائن بشري له حوافزه ورغباته وشخصيته وكيانه، وبالتالي فإن الجواب على هذا السؤال يختلف من طفل لآخر، تبعًا لمجموعة من العوامل المؤثرة في شخصية الطفل وهذه العوامل هي:
– عمر الطفل: هذا العامل يحدد مدى قدرة الطفل على الاستيعاب، وبالتالي فإنه يحدد أسلوب الجواب.
– جنس الطفل: عادة ما تميل أسئلة البنات إلى فئة أسئلة استكشاف الجسد
– ترتيب الطفل في العائلة: حيث يتحدد الجواب من خلال المعلومات التي قد تنتقل للطفل من إخوته.
– نوعية العلاقة بالأم: هل هي علاقة إعجاب (أوديبية) أم تمردية أو غيرها.
– مناسبة طرح الطفل للسؤال: كمثل ولادة أخ جديد، الخروج إلى المدرسة أو اللعب مع أطفال آخرين.
وقبل أن نتطرق لشرح الخطوات الواجب اتباعها، لإعطاء الجواب الأمثل لسؤال كيف يأتي الأطفال مثالاً، لابد لنا من الإشارة إلى بعض الحالات الخاصة التي تقتضي تصرفًا خاصًا لكل منها على حدة .
هذه الحالات هي:
– الطفل الأصغر في العائلة: من الملاحظات التحليلية الثابتة أن صغار الأبناء لا يسألون عادة هذا السؤال (ربما لتسرب الأجوبة اليهم عن طريق الأخوة الأكبر). فإذا سأل هذا الطفل، فإن العامل الأساسي الذي يجب علينا تحديده، من أجل اختيار الإجابة المناسبة هو ما هو السبب الذي دفع بالطفل لمثل هذا السؤال ومناسبة طرحه.
– الطفل الذائب في أمه: إن مثل هذا الطفل يكون عادة عرضة للوقوع في حالة قلق لأي إيحاء يرى فيه إيذاء لأمه. وأي نقاش ذو منحى جنسي يكون بالغ الحساسية، والتأثير في مثل هذا الطفل. الأمر الذي يدعونا في بعض الأحيان إلى الإقلال من أي إيحاء أذى قد يحسه لاحقًا بالأم.كأن نتجنب الحديث عن آلام ومتاعب الحمل..إلخ. ومن المجدي أن نشرح له الأمور كي نهيئه لاستيعاب الحقيقة دون أن يطرح هو السؤال.
– الطفل الكبير : إن هذا الطفل يتوصل عادة إلى القدرة على استيعاب مفهوم المكان، وخاصة فيما يتعلق بجسده وأعضائه، كما أن هذا الطفل يكون قد اختبر قدرته الاجتماعية عن طريق الاختلاط برفاقه، وخداع هذا الطفل هو أمر صعب. إضافة الى أنه قد يكون مدركًا للمبدأ التناسلي (ولو بصورة غير دقيقة) من رفاقه. وقد يكون سؤاله بمثابة فخ للأهل. ويترك الجواب في هذه الحالة بالغ الأثر على علاقته بأهله وعلى ثقته بهم.
– طفل الأم الحامل: الذي تنتظر أمه مولودًا. إذ تتفجر لدى هذا الطفل الرغبة في التنافس بينه و بين الإخوة وبخاصة المولود المنتظر بما يرافقها من كره وغيرة… إلخ من المشاعر السلبية. التي تجعل هذا الطفل يتساءل بعدائية من أين سيأتي أو أتى هذا المخلوق الجديد؟ ومن واجبات الحامل أن تستعد وتعد طفلها للإجابة عن هذا السؤال وذلك منذ اللحظة التي تعرف فيها أنها حامل.
الخطوات الواجب اتباعها لتهيئة الطفل كي يستوعب الجواب
ركزنا على موضوع السؤال الطفلي من أين يأتي الأولاد بصفته السؤال الأكثر إثارة لتساؤلات الأهل. وإن كان لا يتمتع بذات الأهمية بالنسبة للطفل. فهو أكثر اهتمامًا بغيرته من الجنين الذي تحمله الأم. والذي سيأتي لمنافسته على حصته في اهتمام العائلة وحنانها… إلخ.
فإذا ما أردنا الحديث عن خطوات الإجابة على مجمل الأسئلة الطفلية المحرجة فإن هذه الخطوات ترتبط بتحديد العامل المحرك للتساؤل عند الطفل ومن ثم تحديد فئة السؤال في التصنيف المشار إليه أعلاه. فهل يطرح الطفل السؤال لاستكشاف جسمه؟ أم للتموقع في الزمان والمكان؟ أو بسبب القلق بعد خلاف بين والديه… إلخ.
ونعود إلى سؤال من أين يأتي الأطفال فنعرض للخطوات التالية للجواب عليه:
– محاولة إعطاء الطفل فكرة عن الموضوع قبل أن يطرح هذا السؤال. وهذه المحاولة يمكن أن تتم بطرق متعددة كأن يطرح الأهل مسألة البيض وكيفية توالد الطيور.
– تهيئة الطفل لتقبل فكرة الممارسة الجنسية وذلك عن طريق إتاحة الفرصة له لمشاهدة هذه الممارسة بين الحيوانات الصغيرة كالعصافير مثلاً. لأن الحيوانات الأكبر تمارس الجنس بطريقة عنيفة قد تنفر الطفل منها وتخيفه. ويمكن في البداية شرح هذه الممارسة على أنها لعب بين زوجين ستساعد الطفل على الاستيعاب التدريجي للموضوع كما ستساعده على طرح أسئلة أكثر ذكاء وأقل إحراجا، كأن يسأل مثلاً: هلا كنت أنا في بيضة؟ أو هل تتداعبون مثل الطيور؟ هل احتضنتني أمي كما تحتضن الدجاجة البيضة.
– يجب على الأهل عدم إظهار خلافاتهم أمام أطفالهم خاصة في السن التي يتوقعون فيها أن يطرح هؤلاء أسئلة متعلقة بموضوع الجنس. لأن إدراك الطفل لهذه الخلافات يجعله ينظر للجنس نظرة كره واحتقار ويرى فيه فعلاً عدوانيًا.
– إن تأخر الطفل في طرح مثل هذا السؤال يجب أن ينبه الأهل إلى طرح الأسئلة حول احتمال وجود مشاكل عاطفية لدى الطفل، أو معاناته من الخوف والقلق، أو عدم الثقة بالنفس وبالأخرين، أو معرفة الجواب بطريقة مشوهة من رفاقه.
(منقول من مقالة للدكتور مصطفى ابو سعد )


مواضيع ذات صله

أترك تعليق